الشيخ الطبرسي

258

تفسير مجمع البيان

( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقول الهذلي : شربن بماء البحر ، ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ( 1 ) أي : شربن ماء البحر . قال ابن جني : إنما يزاد هذا الباء لتوكيد معنى التعدي ، كما يزاد اللام لتوكيد معنى الإضافة في قوله . " يا بؤس للحرب ضرارا لأقوام " . وإن شئت حملته على المعنى ، فكأنه قال : يكاد سنا برقه يلوي بالأبصار أي : يستأثر بالأبصار . وقد ذكرنا اختلافهم في قوله ( خلق كل دابة ) فيه ، والوجه في سورة إبراهيم . اللغة : الإزجاء والتزجية السوق . وزجا الخراج يزجو زجاء : إذا انساق إلى أهله ، وتيسر جبايته . والركام : المتراكم بعضه على بعض . والركمة : الطين المجموع . والودق : المطر ، ودقت السماء تدق ودقا : إذا أمطرت . قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها ، * ولا أرض أبقل أبقالها ( 2 ) والخلال : جمع الخلل ، وهو الفرجة بين الشيئين . والبرد : أصله من البرد خلاف الحر . وسحاب برد . أتى بالبرد . ويقال : سمي البرد لأنه يبرد وجه الأرض أي : يقشره من بردت الشئ بالمبرد . والسنا مقصورا . الضوء ، وهو بالمد : الرفعة . الاعراب : ( صافات ) : حال من ( الطير ) . ( وينزل من السماء ) : من لابتداء الغاية ، لأن السماء مبدأ لإنزال المطر . ( من جبال ) : من للتبعيض ، لأن البرد بعض الجبال التي في السماء . ( من برد ) : من لتبيين الجنس ، لأن جنس الجبال جنس أبرد ، عن علي بن عيسى . والتحقيق : إن قوله ( من جبال ) بدل من قوله ( من السماء ) . وقوله ( فيها ) : في يتعلق بمحذوف وتقديره : من جبال كائنة في السماء . فالجار والمجرور في موضع الصفة لجبال ، تقديره : من جبال سماوية . وقوله : ( من برد ) : يتعلق بمحذوف آخر في محل جر ، لأنه صفة بعد صفة ، تقديره : من جبال سماوية بردية ومفعول ( ينزل ) محذوف أي : ينزل من جبال في .

--> ( 1 ) لجج : جمع لجة ، وهي في الأصل معظم الماء . وأراد لجج البحر . ( نئيج ) : مأخوذ من قولهم ناج : إذا مرت مرا سريعا ، يصف السحاب . ( 2 ) قائله : عامر بن جوين الطائي . والمزنة : السحابة البيضاء . وأبقلت الأرض : خرج بقلها